السيد الطباطبائي
7
تفسير الميزان
الإشارة إلى ما تقدم من أنباء القرى ، وذلك بعض مصاديق أخذه تعالى بالعقوبة قاس به مطلق أخذه القرى في أنه أليم شديد ، وهذا من قبيل التشبيه الكلي ببعض مصاديقه في الحكم للدلالة على أن الحكم عام شامل لجميع الافراد وهو نوع من فن التشبيه شائع وقوله : " إن أخذه أليم شديد " بيان لوجه الشبه وهو الألم والشدة . والمعنى كما أخذ الله سبحانه هؤلاء الأمم الظالمة : قوم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب وقوم فرعون أخذا أليما شديدا ، كذلك يأخذ سائر القرى الظالمة إذا أخذها فليعتبر بذلك المعتبرون . قوله تعالى : " إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة " إلى آخر الآية ، الإشارة إلى ما أنبأه الله من قصص تلك القرى الظالمة التي أخذها بظلمها أخذا أليما شديدا . وأنبأ إن أخذه كذلك يكون ، وفي ذلك آية لمن خاف عذاب الحياة الآخرة ، وعلامة تدل على أن الله سبحانه وتعالى سيأخذ في الآخرة المجرمين بأجرامهم ، وإن أخذه سيكون أليما شديدا فيوجب اعتباره بذلك وتحرزه مما يستتبع سخط الله تعالى . وقوله : " ذلك يوم مجموع له الناس " أي ذلك اليوم الذي يقع فيه عذاب الآخرة يوم مجموع له الناس فالإشارة إلى اليوم الذي يدل عليه ذكر عذاب الآخرة ، " ولذلك أتى بلفظ المذكر " كما قيل ، ويمكن أن يكون تذكير الإشارة ليطابق المبتدء الخبر . ووصف اليوم الآخر بأنه مجموع له الناس دون أن يقال . سيجمع أو يجمع له الناس إنما هو للدلالة على أن جمع الناس له من أوصافه المقضية له التي تلزمه ولا تفارقه من غير أن يحتاج إلى الاخبار عنه بخبر . فمشخص هذا اليوم أن الناس مجموعون لأجله - واللام للغاية - فلليوم شأن من الشأن لا يتم إلا بجمع الناس بحيث لا يغادر منهم أحد ولا يتخلف عنه متخلف : وللناس شأن من الشأن يرتبط به كل واحد منهم بالجميع ، ويمتزج فيه الأول مع الآخر والآخر مع الأول ويختلط فيه الكل بالبعض والبعض بالكل ، وهو حساب أعمالهم من جهة الايمان والكفر والطاعة والمعصية ، وبالجملة من حيث السعادة والشقاوة . فان من الواضح أن العمل الواحد من انسان واحد يرتضع من جميع أعماله السابقة المرتبطة بأحواله الباطنة ، ويرتضع منه جميع أعماله اللاحقة المرتبطة أيضا بما له من